آیت الله أراکی، مع التأكيد على أنّ أحد مُعضِلات البلاد اليوم هو وجود عناصر ضعيفة في البنية الإدارية، شدّد على أنّ الحلّ لدفع هذا المعضل هو يقظة الشعب القصوى في الانتخابات.
وبحسب تقرير العلاقات العامة لمكتب سماحة آية الله الأراكي، فإنّ سماحته الذي كان يتحدّث بين المصلّين في مسجد فاطميّة بمنطقة باجك، قدّم التعازي بمناسبة ذكرى استشهاد السيّدة فاطمة الزهراء (سلام الله عليهم)، وصرّح قائلاً: لا شكّ أنّ الماضي والمستقبل مرتبطان بأحداث عظيمة كفاجعة استشهاد السيّدة الصدّيقة (سلام الله عليها).
وأضاف سماحته: يجب أن نعلم أنّ قيام السيّدة الزهراء (سلام الله عليها) كان من أجل إقامة الحكومة والوفاء بالوعد الإلهي، وأنّ جميع المعصومين (عليهم السلام) قد اتّجهوا نحو هذا الهدف السامي.
وأشار بعد ذلك إلى بعض خصائص الحكومة الفاطمية والعلوية وحكومة أهل البيت (عليهم السلام)، وقال: من هذه الخصائص ثقافة «الجار ثمّ الدار» أي الابتعاد عن الأنانية والالتفات إلى الآخرين؛ وهي مفاهيم وردت أيضاً في بعض آيات القرآن الكريم مثل: «يُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ» وكذلك «وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا».
وتابع قائلاً: إنّ أعظم تجلٍّ لصنع الله تعالى هو خلق الإنسان؛ فقد أظهر الله تعالى، بخلق هذا الكائن، أنّه قادر بإرادته على أن يكون مظهراً للأخلاق الإلهية وأن ينشر هذه الأخلاق في المجتمع.
وأكد سماحته أنّ تضحيات أهل البيت، ومنها ملحمة عاشوراء، كانت من أجل طرح الحقائق أمام المجتمع وتعريف الأمة بعظماء كأبي الفضل العباس (عليه السلام) وعلي الأكبر (عليه السلام).
وأضاف: لقد بيّن لنا الإمام الخميني الراحل (رضوان الله عليه) أنّه يمكن لنا أن نُنشئ رجالاً عظماء كأولئك خلال فترة الدفاع المقدّس ونقدّمهم للمجتمع.
كما تطرّق آية الله الأراكي إلى موضوع العفاف والحجاب، وقال: إنّ التحذيرات المستمرة من أهل الغيرة بشأن الحجاب ليست قضية بعض الأفراد الغافلين من المتبرجات؛ بل هي خشية من انتشار الثقافة الغربية في المجتمع الإسلامي بدلاً من نشر وتعزيز القيم الإسلامية.
واعتبر سماحته أنّ من أهمّ أصول الحكومة الفاطمية هو إعمار الأرض وتنمية الطاقات البشرية، مذكّراً بأنّ ضرورة الاستفادة من العلماء والحكم على أساس العلم والعقل هي من أبرز أصول تلك الحكومة.
وأشار أيضاً إلى أصل العدالة والابتعاد عن الظلم في الحكومة الفاطمية، قائلاً: إنّ جميع هذه الجهود والمقاومة والتضحيات في المجتمع الإسلامي تعني إعلان الجاهزية لتحمّل الصعوبات في سبيل إقامة حكومة الحب والعقل والفضيلة.
ثم قال مؤكداً: نعتقد أنّه رغم جميع التهديدات والعداوات التي مورست ضدّ الثورة والنظام الإسلامي خلال هذه السنوات، فقد بلغ اليأس مداه عند الأعداء، وسننتصر في النهاية، لأنّ الوعد الإلهي كذلك، كما شهدناه خلال مسيرة الثورة الإسلامية.
وأضاف سماحته: لو لم يكن هناك نفوذ للمعارضين والمنافقين، لكنا قد حققنا تقدّماً أكبر، مشيراً إلى أنّ إحدى معضلات البلاد اليوم هي وجود عناصر ضعيفة في الجهاز الإداري، وأنّ حلها هو يقظة الشعب القصوى في الانتخابات.
ودعا سماحته العلماء إلى مزيد من التوعية، مؤكداً أنّ على مديري البلاد أن يكونوا مستعدين للتضحية بأنفسهم من أجل الشعب.