حضور وإلقاء كلمة من قِبل سماحة آیة الله الإراکي في مراسم تطهير المرقد الشریف للإمام الزاهد موسی المبرقع (علیه السلام) بمناسبة ذکرى رحیل هذا السید الجلیل.
وقد أُقیمت هذه المراسم في الحرم المطهر للإمام موسی المبرقع (علیه السلام) بحضور جمع من العلماء والروحانیین والخدّام والمؤمنین.
وبعد الكلمة وإقامة مجلس الذكر والمصيبة، أُجريَت مراسم تطهير الضریح المطهر، حیث عبّر الحاضرون عن محبتهم وولائهم لهذا المقام المبارك برشّ ماء الورد وتقديم الاحترام.
تكريم الأئمة من ذرّية الرسول هو تعظيمٌ عمليّ لشعائر الله
اعتبر آیة الله الإراکي تكريم الإمامزادگان (ذرّية الأئمة) نوعًا من تعظيم شعائر الله، وأوضح أن الحضور في المشاهد المشرفة للأنبیاء والأوصیاء وذرّیاتهم یربطنا بعین النور والحیاة المتدفّقة.
وبحسب تقریر العلاقات العامة لمكتب آیة الله الإراکی، فقد ألقى سماحته هذه الكلمة الیوم في المراسم المعنوية لتطهير مرقد السید موسی المبرقع بن الإمام الجواد (علیه السلام) في قم، حیث أشار إلى مفهومي النور والظلمة في الآیات والروایات قائلاً: إن الله سبحانه عرّف النور في مقابل الظلمة، ووفقًا لقوله تعالى: «الله نور السماوات والأرض»، فإن الله تعالی هو النور الذي یُضیء عالم الوجود، وهذا النور یتجلّى في بعض البیوت والمواطن الخاصة.
وأضاف: ورد في الحدیث أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) سُئل عن البیوت التي یتجلّى فیها نور الله، فقال: هي بیوت الأنبیاء والأوصیاء. فقيل له: وهل بیت عليٍّ وفاطمة (علیهما السلام) من هذه البیوت؟ فقال (ص): نعم، وهو أفضلها.
ثم أشار سماحته إلى مفهوم الذكر في النصوص الدينية قائلاً: إن ذكر الله هو أساس الحیاة الاجتماعیة للإنسان، فالمجتمع الذي یرید السلامة الحقیقیة لابد أن یكون مجتمعًا ذاكرًا، لا مجتمع الغفلة والبعد عن الله.
كما عدّ آیة الله الإراکی الصلاة على محمد وآل محمد من أفضل الأذكار، وأضاف: إن من الخصائص الممیزة لأتباع أمیر المؤمنین (علیه السلام) هو هذا الذكر المبارك.
ثم تطرّق إلى مفهوم الحیاة والموت في النصوص الدینیة، وقال: الإنسان یواجه نوعین من الحیاة؛ حیاة الظلمة والغفلة والموت، وحیاة النور والذكر والحیاة الحقیقیة.
واستشهد بآیة «إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا»، مبینًا أن الله یتحدث في سورة «هل أتى» عن بیت الإمامة الطاهر، حیث یتفجّر فیه عین طهور من النور والحیاة.
وأكد سماحته أن البیوت المتصلة بعلي (ع) وفاطمة (س) ومن ضمنها بیوت الإمامزادگان كلّها بیوت مقدسة، ولذلك حین نُوفَّق لزیارتها ننشغل بالصلاة والدعاء والعبادة، لنكون بذلك قد دخلنا فعلاً في عالم الذكر.
وختم آیة الله الإراکی كلمته قائلاً: إن كل تلوثٍ من تلوثات الدنیا هو سبب من أسباب الموت الحقیقي، لكن ذكر الأنبیاء والأوصیاء والسلام علیهم، أو الحضور في مشاهدهم المشرفة، یربطنا بعین النور والحیاة.
وأشار في الختام إلى أن تكریم هؤلاء السادة العظام هو تجسید لتعظیم شعائر الله، مؤكّدًا أن هؤلاء الأحبة یُذَكِّروننا بالله ویقودوننا إلى نوره.