حضرة البابا ليو الرابع عشر
القائد الأعلى للكنيسة الكاثوليكية
مع فائق الاحترام، أكتب إلى جنابكم هذه الرسالة في وقتٍ يسطع فيه صوتكم المدوي في الدفاع عن السلام والعدالة كمنارةٍ في ظلام دعاة الحروب وأصحاب السلطة. ففي عالمٍ حلّت فيه لغة القوة محل الحوار، وأصبح التهديد بتدمير الحضارات سياسةً اعتيادية لرئيس الولايات المتحدة المتكبر والظالم، نهضتم لنصرة ملايين البشر المستضعفين، وضحايا الحروب، واللاجئين، والأمهات اللواتي فقدن أبناءهن في أتون القصف، وتحدثتم دفاعًا عنهم.
وعندما وصفتم التهديد بـ«تدمير حضارة كاملة» و«الاعتداء على الدول الأخرى» بأنه «غير مقبول إطلاقًا»، لم يكن ذلك مجرد تصريح سياسي، بل كان نداءً للضمير الأخلاقي للإنسانية. لقد أظهرتم أن اتباع الإنجيل يعني الوقوف في وجه وهم القوة الاستكبارية التي تُعد مصدر الحروب وانعدام الأمن.
إن نشر صورة مزيفة لترامب في هيئة السيد المسيح عليه السلام كان عملاً كفريًا وإهانةً لمقدسات جميع الأديان الإلهية، واعتداءً على معتقدات مليارات المسيحيين والمسلمين في العالم. وقد حذرتم بحق من أن «رسالة الإنجيل يجب ألا تُساءَ استغلالها». ويُظهر هذا الفعل إلى أي مدى يمكن لبعض أصحاب السلطة أن يمضوا في تحريف الحقائق وإهانة المقدسات من أجل الظهور وخداع الرأي العام. لكن الحقيقة لا يمكن أبدًا أن تُغطّى بالكذب والإهانة.
يا صاحب القداسة، لقد أثبتم أن قيادة الكنيسة لا تنحني أمام المتسلطين، ولا تلوذ بالصمت حفاظًا على المصالح السياسية. إن إهانات ترامب وتهديداته لا تزعزع مكانتكم، بل تزيد من سمو وشرف مواقفكم. وسيذكر التاريخ رجال السلام، لا أولئك الذين لم يتركوا وراءهم سوى العار والفضيحة من خلال الإساءة إلى المقدسات وتهديد الحضارات.
إن إهانة ترامب لقائد الكاثوليك في العالم هي في الحقيقة إهانة لملايين البشر الذين يتطلعون إلى حياةٍ قائمة على التعايش السلمي. وهو يظن أن بإمكانه إسكات صوت الضمير بالكلمات النابية، غير مدرك أن هذه الإهانة تُعد دليلاً على فساده وانحطاطه ودناءته، وعلى شخصيته الحقيرة والمريضة.
وفي الختام، نُجدد تقديرنا لهذا الموقف القيّم من جانبكم، ونعرب عن شكرنا، ونسأل الله العظيم أن يحقق العدل والسلام في جميع أنحاء العالم.
محسن الأراكي
29 / فروردين / 1405