بسم الله الرحمن الرحيم
قال سبحانه وتعالى: {فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ}. فيما كان المسلمون في مختلف أقطار العالم ينتظرون بفارغ الصبر أن تعلن مشيخة الأزهر - كسائر علماء الإسلام - موقفها المساند لجمهورية إيران الإسلامية المعتدى عليها من قبل النظام الأمريكي الكافر والصهاينة المعتدين؛ إذا بنا نتفاجأ ببيان منسوب إلى هذه المشيخة يدين المظلوم المسلم، وتتباكى فيه على ما تلقته القواعد الأمريكية ومصالحها في المنطقة من الضربات الانتقامية التي وجهتها قوات الإسلام إلى هذه القواعد والمصالح. وإذا بمشيخة الأزهر تنتصر للأمريكي الكافر وتدعم الكافر الصهيوني الظالم الذي ارتكب أفظع الجرائم بحق الشعب الإيراني المسلم، وعلى رأسها جريمة اغتيال إمام المسلمين وقائد جبهة المقاومة ضد الصهاينة، وجريمة الاعتداء على مدرسة الأطفال في ميناب وقتل 165 طفلة بريئة، وقتل الآلاف من أبناء الشعب المسلم الإيراني المظلوم؛ كل ذلك بدعم سافر من حكام دول جنوب الخليج الفارسي التي وضعت كل إمكانياتها اللوجستية ومقراتها العسكرية وأموالها وأرضها وجوها تحت اختيار الأمريكي المعتدي والصهيوني المجرم.
ألم تقرأ مشيخة الأزهر قوله تعالى: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}؟ [المائدة: 2].
وألم تسمع كلامه سبحانه: {فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي}؟ [الحجرات: 9].
وألم يقرع سمعها قوله سبحانه: {فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ}؟ [البقرة: 194].
وألم تنظر إلى خطابه عز من قائل: {وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَٰئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ}؟ [الشورى: 41-42].
وألم تطلع على إجماع المسلمين منذ فجر الإسلام حتى عصرنا، وعلى اتفاق فقهائهم على وجوب نصرة المظلوم وحرمة الاصطفاف إلی صفوف الكفار وعملائهم في مقابل المسلمين المظلومين المعتدى عليهم؟
إننا ننصح مشيخة الأزهر أن تعود إلى رشدها، وتعمل بحكم الإسلام البين الواضح في ضرورة نصرة المسلم المظلوم المعتدى عليه من قبل الكفار المعتدين وعملائهم المتحدين معهم في العدوان على المسلمين؛ قبل أن تفقد هذه المشيخة -التي يفترض بها أن تعمل بحكم الإسلام- مكانتها في الأمة الإسلامية، وتُعد من قبل المجتمع الإسلامي، من شرقه إلى غربه، أداة بيد الصهاينة والأمريكان المعتدين المجرمين، يوجهونها الوجهة التي تخدم مصالحهم وتدعم عدوانهم على الإسلام والمسلمين.
والسلام على من اتبع الهدى
محسن الأراكي
قم المقدسة
29 شهر رمضان المبارك 1447 هجرية