بيان سماحة آية الله الأراكي بمناسبة تعيين وليّ أمر المسلمين سماحة آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي (مدّ ظلّه العالي)

٢٠٢٦١/٢٠٢٦٥/٢٠٢٦٧ اخبار ونشاطات 116 زيارة
بيان سماحة آية الله الأراكي بمناسبة تعيين وليّ أمر المسلمين سماحة آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي (مدّ ظلّه العالي)

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله الطاهرين.
قال الله تعالى في كتابه الكريم:
﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾.

إنّ فاجعة ومصيبة استشهاد إمام الأمة، شهيد الأمة العظيم، سماحة آية الله العظمى الخامنئي، نعزّي بها حضرة وليّ العصر (أرواحنا فداه)، وجميع أبناء شعبنا، والعالم الإسلامي، بل وكلّ المستضعفين في العالم.
كما أبارك للشعب وللعالم الإسلامي ولجبهة المقاومة وللمستضعفين جميعًا الاختيار المبارك والمهم والمصيري لسماحة آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي خليفةً لسماحة آية الله العظمى الخامنئي.
والحمد لله، فإنّ اختيار سماحة آية الله السيد مجتبى الخامنئي لمنصب ولاية الأمر قد تمّ بعد تدقيقات كثيرة ونظرات عميقة ودراسات دقيقة من قبل مجلس خبراء القيادة.
ومنذ مدة طويلة كان مجلس الخبراء يعمل في مجال تشخيص الشخص الذي يستطيع أن يتولى ولاية أمر المجتمع الإسلامي؛ غير أنّ مرور الزمن يغيّر الشخصيات، فبعضهم يرحل عن الدنيا أو ينال الشهادة، ولذلك فإنّ الجهود المبذولة لتقييم واكتشاف الأصلح لقيادة المجتمع الإسلامي قد تصل مع مرور الوقت إلى نتائج مختلفة.
وفي هذه الدورة الأخيرة، وبعد الفاجعة الكبرى المتمثلة في استشهاد آية الله العظمى الخامنئي، توصّل مجلس خبراء القيادة – بالاعتماد على أبحاثه ودراساته السابقة حول أفضل من يتصدى لمنصب ولاية الأمر، وبعد مراجعات جديدة خلال الأسبوع الأخير – إلى أنّ أصلح شخصية لتحمّل هذه المسؤولية الخطيرة هو سماحة آية الله السيد مجتبى الخامنئي.
ويجب أن يُعلم أنّ كلّ واحد من أعضاء مجلس الخبراء، وأعضاء لجانه وهيئاته التخصصية، قد بذلوا جهودًا واسعة للحصول على المعلومات الكافية لتقييم الخيارات وتشخيص الأصلح، وفي نهاية المطاف، وبعد دراسات موسّعة ومتخصصة حول شخصيات متعددة، خلص المجلس إلى أنّ أصلح شخص لقيادة المجتمع هو آية الله السيد مجتبى الخامنئي.
وفي السابق، عندما كان يُسأل الإمام الشهيد للأمة سماحة آية الله العظمى الخامنئي عن رأيه في مصاديق هذا الأمر، كان يتجنّب الإشارة إلى شخصية معينة، ويؤكّد أنّ هذه المسألة إلهية، وأنّ الله تعالى سيلهم في الوقت المناسب الشخصية المناسبة إلى ذهن وضمير مجلس الخبراء والمسؤولين عن اختيار الأصلح، وبالهداية الإلهية وبعناية الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) سيتم اختيار أفضل خيار لقيادة الأمة.
وقد حدث بالفعل ما كان الإمام الشهيد للأمة سماحة آية الله العظمى الخامنئي يقوله، وكنا نشعر بأنّ يدًا غيبية تعمل في هذا المجال، بل يبدو أنّ هذه اليد الغيبية لا تقتصر على هذا الأمر فحسب، بل تظهر في جميع شؤون نظام الجمهورية الإسلامية، بحيث تُوجَّه العقول إلى الاتجاه الذي يريده الله تعالى.
وخلال هذه الأيام، أي في الأسبوع الأخير بعد استشهاد قائد الثورة، رأينا أنّ الذي وحّد قلوب الناس وجمعهم وأخرجهم إلى الشوارع، وحافظ على حماسهم الإلهي والثوري، هو يد الهداية الإلهية؛ كما قال الله تعالى في القرآن الكريم:
﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ...﴾.
وعليه، فإنّ حضور الناس في الساحة واختيار القيادة للمجتمع الإسلامي إنما تمّ بهداية إلهية وبعناية الإمام المهدي (عج)، وقد فهم العدو أيضًا أنّ هناك عاملًا غيبيًا يقف خلف دعم الإيرانيين، ولذلك صرّح وزير الخارجية الأمريكي الملعون بأنّ حربنا الحقيقية مع إيران هي حرب مع الإمام المهدي، والواقع أنّ الحقيقة هي كذلك.
ولا شكّ أنّ الشعب الإيراني شعبٌ محمديّ، علويّ، فاطميّ، حسنيّ، حسينيّ، ومهدويّ، وهذه الروح الإلهية هي التي تهديه وتمنحه الثبات والوحدة والإرادة الصلبة.
نسأل الله تعالى أن يجعل هذا الاختيار المبارك مباركًا لشعبنا وللمجتمع الإسلامي ولجميع المستضعفين في العالم وجبهة المقاومة، وأن يكون ذلك تمهيدًا لظهور الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) ونهضته العالمية، وأن نشهد في أقرب وقت ممكن رفع راية الإسلام، وراية لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله بيد الإمام المهدي (ع)، وبمساندة سيدنا الجليل وليّ أمر المسلمين سماحة آية الله السيد مجتبى الخامنئي، وبمشاركة جميع أبناء الأمة وجبهة المقاومة في أنحاء العالم، حتى يسود أمر الله في الأرض وتتحقق الوعود الإلهية الحقّة:
﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾،
وقوله تعالى:
﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.