بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على نبيّنا محمد وآله الطرسالة التعزية لآية الله الأراكي إثر استشهاد القائد سماحة آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي «قدّس الله نفسه الزكية»هرين.
السلام على الحسين، وعلى علي بن الحسين، وعلى أولاد الحسين، وعلى أصحاب الحسين.
﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾.
نتقدم إلى مقام حضرة وليّ العصر الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف)، بأحرّ التعازي في هذه الفاجعة الكبرى وهذه المصيبة العظيمة، ونتوسّل بعنايته أن يسأل الله تعالى أن يجبر هذه الخسارة للشعب الإيراني العظيم. كما أتقدّم بالتعزية إلى الشعب الإيراني العظيم، وإلى جميع أبناء أمّة حزب الله، وإلى جبهة المقاومة بأسرها، وإلى جميع الأعزاء الحاضرين في هذه الجبهة المجاهدة، وإلى أقارب وأبناء قائدنا العزيز سماحة آية الله العظمى الإمام الخامنئي (قدّس الله تعالى سرّه الشريف).
إنّ الفاجعة عظيمة جدًّا؛ غير أنّ ما هو أعظم من الفاجعة هو همّة شعبنا وإيمانه وروح الشجاعة وطلب الشهادة التي يتحلّى بها. لقد كان سماحة آية الله العظمى الإمام الخامنئي (قدّس الله تعالى سرّه الشريف) مثالًا في القائد الشجاع الحكيم، الحاضر في الميدان والمتقدّم في جميع الساحات، وبقي حتى يكون متقدّمًا أيضًا في ميدان الشهادة وقافلة شهدائنا.
لقد انتظر الشهادة ما يقرب من أربعين عامًا. فقد عقد العدو العزم على اغتياله منذ السنوات الأولى للثورة لكنه لم ينجح، غير أنّه كان مقدّرًا له بعد مرحلة طويلة وصعبة من إدارة الثورة وإدارة المجتمع الإيراني الكبير أن ينال الشهادة على يد أشقى الناس في عالمنا المعاصر.
هذه الشهادة ينبغي أن نهنّئ بها سماحة القائد نفسه؛ فقد كان دائمًا يتمنّى الشهادة. ولن ننسى كيف كان يبكي في الصلاة على الجثمان الطاهر للشهيد سليماني، وكيف كان يطلب من الله تعالى الشهادة ويقول: «اللهم ارزقنا الشهادة في سبيلك». ولن ننسى اللحظة التي بكى فيها على الشهداء وقرأ البيت الشعري:
«كُنّا نَدَّعي أننا في الصفّ الأوّل، لكن الشهداء اختيروا من آخر المجلس».
غير أنّه تبيّن أنّ الشهداء يُختارون من الصفّ الأوّل ومن الصفّ الأخير، وهذه ميزة شعبنا العظيم؛ إذ لا صفّ أوّل ولا صفّ آخر، بل الجميع في صفّ واحد يقدّمون أرواحهم بإرادة الله ويسيرون في هذا الطريق حتى النصر النهائي.
إنّي، إذ أتقدّم بالتعزية إلى الشعب الإيراني العزيز وإلى حزب الله وإلى جبهة المقاومة كلّها، أؤكّد أنّ هذه الخسارة، كما عُوِّضت خسارة رحيل الإمام الخميني (رضوان الله عليه)، ستُعوَّض أيضًا، وأنّ شعبنا سيواصل طريقه أقوى من السابق.
وسنضع أمريكا المجرمة والكيان الصهيوني القاتل للأطفال في موضعهما. وسيُلقّن الشعب الإيراني درسًا لن ينساه التاريخ. ولن يجد ترامب ونتنياهو وأعوانهما راحة بعد اليوم. فليكونوا على انتظار؛ إذ ستُضرب قبضة الشعب الإيراني القوية على رؤوسهم وتُخرجهم من مسرح التاريخ.
نحذّر نتنياهو وربَّه ترامب ونعلن لهم أنّ يوم هلاككم قريب، وأنّ يوم سقوط الكيان الصهيوني القاتل للأطفال قريب. وهذه الحادثة ستجعل عمر هذا الكيان أقصر بكثير. وسيشهد العالم قريبًا كيف أنّ دماء شهدائنا، وعلى رأسهم دم قائدنا وزعيمنا وسيد قافلة شهدائنا آية الله العظمى الخامنئي، ستأخذ بثأرها من ترامب ونتنياهو وأعوانهما.
ولن يطول الوقت حتى نرى راية انتصار الشعب الإيراني مرفوعة على أعلى قمم العالم. إنّ هذه المنطقة منطقتنا، وسنطهّرها من دنس الأمريكيين وأتباعهم. فليكن شعبنا على انتظار الانتصارات الكبرى إن شاء الله تعالى.
ونسأل الله تعالى، كما أيّد الشعب الإيراني العظيم حتى الآن وجعل الصعاب سهلة عليه، أن يسهّل هذه المصيبة العظيمة على شعبنا، وأن يجعل شعبنا غالبًا منتصرًا على جميع المشكلات، وأن يمنح شعبنا ومجاهدينا النصر النهائي القريب.
ونحن نقبّل من بعيد أيدي المقاتلين والقادة الكبار في الحرس الثوري والجيش، ونقول لهم: جزاكم الله خيرًا، وواصلوا ضرب أعداء الإسلام، المجرمين الأمريكيين والصهاينة، ضربًا شديدًا، فإنّ يوم النصر النهائي قريب، وإنّ فجر الانتصار العظيم قريب جدًّا، كما قال الله تعالى: ﴿أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾.
وصلّى الله على محمد وآله الطاهرين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.